ابن هشام الحميري
268
كتاب التيجان في ملوك حمير
قتلكم يا آل فارس لأنكم إخواننا الكرام من بني سام ولكن اعترضتم دون بني يافث وقد عدلت اتقاء عليكم وقد سألتني يا بلاس أن أجعلك من خدمي ، فإن خجمتني في أرضي وفي قومي ، لم تطب لك معيشة ولا وفيت لك بانقطاعك إلي ولا كافيتك فيما صنعت فإنه ما سبقك أحد ممن كان قبلك إلى مثل فعلك وقد كرهنا لك قتل أبيك ورضينا لك قصدنا ، فقد وليتك على قومك فارس ، فخذ جيشاً من فارس ثم تقدم بين يدي إلى الصغد والكرد قال : أيها الملك إن أنا لم أنبلهم بين يديك بالسهام الكرمانية والنصال الهندية لم أف لك ، فسار بلاس إلى أرض نهاوند ودينور فقتل الصغد والكرد والزط وأكثر القتل في الصغد والخوز والزط فهم أقل بني يافث إلى اليوم وكانوا أكثرهم ، وأخذ من كل أمة غلب عليها أمماً يستخدمهم في الصناعات كل قوم فيما أحكموه فيما أحكموه من الصناعات ، ثم بلغ سنجار إلى قبر أبيه مالك ناش النعم فأمر ببناء قبر أبيه تبع ناشر النعم وكان نذر لله إنه إن ظفر بالزط والكرد والصغد أن يبني قبر أبيه بجماجم الصغد والكرد حتى يعود جبلاً منيعاً كما كان وأنه أمر بقبر أبيه فبني بجماجم الصغد والكرد حتى عاد كما كان فمشى إليه أشراف حمير فقالوا : أيها الملك وما في هذا من الشرف أن تبني قبر الملك ناشر النعم بجيف هؤلاء العلوج ، وقد بلغ الملك أربه وقضى نذره فأمر به فهدم وأمر الكرد والصغد والزط أن يبنوه بأنواع الرخام الأبيض والأحمر والأزرق والأخضر ورصعوه بالجزع اليماني حتى عاد جبلاً شامخاً كما كان فطاف به ومشى في داخله ، فلك يعجبه من بنائهم شيء فأمرهم يهدمه فهدموه وأمر الفرس ببنائه فينوه بأنواع الرخام وأنواع الجزع والزجاج والدر والياقوت ، وأنه طاف به ومشى في داخله فلم يعجبه من بنائهم شيء . قال :